الأمير الحسين بن بدر الدين

77

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

معروف في لغة العرب « 1 » ، لولا الميل إلى الاختصار لذكرنا مثاله . وإذا ثبت ذلك فلا بد أن يجري اللّه في خطابه للعرب على طريقتهم من استعمال المجاز لفصاحته ، وإلا لم يكن مخاطبا بلغتهم ، وكذلك فإنّ من المشهور في لغة العرب أنّ الواحد منهم يقيم نفسه في خطابه مقام غيره في كثير من المواضع مع حذف المعنيّ « 2 » ، فكذلك جرى اللّه في خطابه لهم على طريقتهم ؛ فإنه أقام نفسه مقام غيره في كثير من المواضع وحذف المعنيّ ، نحو قوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ . . . الآية [ النحل : 26 ] . ونحو قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [ البقرة . 21 ] ، أي عذابه ، وكذلك قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] أي أمر ربك « 3 » ، وذلك من المجاز بالحذف والنقصان على ما تقدم ذكره . فإذا كان الحذف جائزا إذا كان هناك مانع عن الجري على الظاهر ، أو يستحيل الجري على الظاهر نحو ما ذكرنا في القرية ، فكذلك لمّا

--> ( 1 ) والقرآن عربي مبين وهذا موجود في لغة العرب ، والعرب تأتي ب « لا » في كلامها وهي لا تريدها ، وتطرحها وهي تريدها . مثل : فَلا أُقْسِمُ ، تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ . ( 2 ) في الأصل : وحذف المعنى ، وفي هامش ( ب ) : مع صدق المعنى . ظ . ( 3 ) هكذا فسرها أحمد بن حنبل ينظر دفع شبه التشبيه ص 141 ، وهو قول الحسن وأبو علي كما في الطبرسي 10 / 353 . وانظر الحاكم الجشمي ص 294 ، ومتشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 2 / 689 ؛ حيث قال - بعد قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ : لا يدل على صحة ما يتعلق المشبهة في أنه تعالى كالواحد منا . في أنه يجيء ويذهب ، ولو كان كذلك لكان محدثا مدبّرا مصوّرا ، والمراد بذلك : وجاء أمر ربك ، أو : متحملو أمر ربك للمحاسبة والفصل . على ما يقال في اللغة عند التنازع في الأمر الذي يرجع فيه إلى بعض الكتب : إذا جاء الشافعي فقد كفانا ، ويريدون بذلك كتابه . وإذا جاء الخليل في العروض انقطع الكلام ، والمراد به كلامه في ذلك . وينظر في ذلك الجامع للقرطبي مج 16 / 31 / 174 . والفخر الرازي 16 / 31 / 174 .